المغرب تشهد جفافا شديدا يفتك بالموسم الزراعي

الجفاف في المغرب.المصدر:AFP
الجفاف في المغرب.المصدر:AFP

لم يبق الا قليل من الامل في تساقط أمطار تنقذ ما يمكن إنقاذه من محصول الحبوب، في ظل جفاف شديد للعام السادس على التوالي، يهدد القطاع الزراعي الحيوي للاقتصاد المغربي.

تبدو مساحات شاسعة من الحقول عارية على طول الطريق الرابطة بين الدارالبيضاء والمزارع في ضواحي مدينة برشيد (غرب)، بعدما كانت تغطيها عادة في هذه الفترة من العام سنابل حبوب تناهز 60 سنتيمترا.

لا يكاد يبرز أي نبات في مزرعة ممتدة على نحو 20 هكتارا، تماما كما هي الحال في حقل مزارع اخر الذي اعرب عن قلقه إزاء موسم قاس لم يسبق أن شهدت مثله.

واكدت وزارة الزراعة المغربية ان 88% من مزارع هذه المنطقة الممتدة على 155 ألف هكتار ترتوي بالأمطار مباشرة، وهي أحد أهم مصادر الحبوب في المملكة، فيما اعلن وزير الزراعة المغربي محمد صديقي ان المزارع المسموح سقيها بمياه السدود تراجعت مساحتها من 750 ألفا إلى 400 ألف هكتار في مجموع مناطق البلاد، بسبب جفاف استثنائي وعنيف منذ ستة أعوام.

وشهدت المملكة حتى كانون الثاني/يناير، تراجعا في تساقط الأمطار بـ57 في المئة مقارنة مع متوسط سنة عادية، وفق ما أوضح وزير التجهيز والماء نزار بركة، في حين تفاقم هذا الوضع بسبب تبخر المياه المخزنة في السدود، في ضوء ارتفاع في معدل الحرارة بـ1,8 في المئة مقارنة مع متوسط الفترة بين العامين 1981 و2010.

وحتى الثامن من شباط/فبراير لم تتجاوز نسبة ملء السدود 23 في المئة، مقابل 32 بالمئة للفترة نفسها من العام الماضي، بينما قامت السلطات في ظل مخاطر شح مياه الشرب بإغلاق الحمامات العمومية ومحال غسل السيارات لثلاثة أيام في الأسبوع في عدة مدن، مع منع سقي الحدائق وملاعب الغولف بمياه الشرب.

وقال الخبير في القطاع عبد الرحيم هندوف في تصريح صحفي ان هذه الإجراءات الرامية لضمان مياه الشرب لا تغير شيئا من الخطر الذي يهدد مردود الموسم الزراعي الحالي، في وقت أن الزراعة تستهلك حصة الأسد من موارد البلاد المائية.

واشار هندوف إلى أن هذا الموسم انطلق أصلا بتضاؤل المساحة المخصصة لزراعة الحبوب إلى حوالى 2,3 مليون هكتار فقط، مقابل متوسط 4 إلى 5 ملايين هكتار في الأعوام الأخيرة، الامر الذي سيكون له أثر وخيم على الاقتصاد كون القطاع الزراعي يوظف نحو ثلث العاملين في المغرب، ويساهم بنحو 14 بالمئة من الصادرات.

اعتمد بعض المزارعين في المغرب تقنية جديدة لزرع البذور بدون حرث أولي، ما يمكنهم من الاستفادة من الرطوبة الطبيعية للتربة، فيما يعتمد كبار المزارعين على المياه الجوفية لإنقاذ المحاصيل من الحبوب والجزر والبطاطس، في ضواحي مدينة برشيد، ويستفيدون من حصة محددة بخمسة آلاف طن من المياه يتم ضخها من باطن الأرض لكل هكتار، الا ان هذه الزراعة تشكل ضغطا قويا على الثورة المائية المحلية، حيث اضطروا بسبب الجفاف إلى اللجوء للمياه الجوفية لسقي نحو 85 بالمئة من المزارع.

الخبير الزراعي محمد طاهر سرايري اوضح انه مع تجدد الجفاف للعام السادس على التوالي يطرح مجددا النقاش حول فاعلية السياسة الزراعية المعتمدة في المملكة منذ 15 عاما، والتي تستهدف بالأساس رفع الصادرات من خضروات وفواكه تستهلك حجما كبيرا من المياه، بينما تشهد الأخيرة تراجعا مطلقا.

وتقدر حاجات المغرب من المياه بأكثر من 16 مليار متر مكعب سنويا، 87 بالمئة منها للاستهلاك الزراعي، لكن موارد المياه لم تتجاوز نحو 5 ملايين متر مكعب سنويا خلال الأعوام الخمس الأخيرة.

تراهن المملكة على تحلية مياه البحر لمواجهة هذا العجز، وتخطط لبناء سبع محطات تحلية جديدة بنهاية 2027 بطاقة إجمالية تبلغ 143 مليون متر مكعب سنويا، فيما تتوافر حاليا 12 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 179,3 مليون متر مكعب سنويا، وفق معطيات رسمية.

لكن مواجهة المعضلة "يتطلب مراجعة السياسة الزراعية في العمق"، كما يؤكد هندوف "لكون الحكومة تسير في اتجاه مخالف للواقع"، حسب تعبيره.