بروفايل جواد علي موثق تاريخ العرب قبل الاسلام

صورة للمؤرخ العراقي جواد علي
صورة للمؤرخ العراقي جواد علي

لا يمكن ان يذكر تاريخ العرب قبل الإسلام الا وذكر الدكتور جواد علي ومجلداته الثمانية المليئة بالهوامش والمصادر الثرة والمعرفة باللغة العربية والألمانية  والإنكليزية.

جواد علي (1907–1987) مؤرخ وأكاديمي عراقي متخصص في التاريخ الإسلامي والعربي. حصل على الدكتوراه من جامعة هامبورغ عام 1939، وهو معروف بكتابه "تاريخ العرب قبل الإسلام" الذي أصبح من أكثر الأعمال المرجعية حول تاريخ العرب قبل الإسلام. عمل جواد علي في قسم التاريخ في كلية التربية بجامعة بغداد ابتداءً من الخمسينيات.

جواد علي شاباً

ولد الدكتور جواد محمد علي العـُـقَيلي  في الكاظمية ببغداد سنة 1907، بعد إكمال دراسته في المتوسطة انتقل إلى المدرسة الثَّانوية، وآنذاك لم توجد ببغداد سوى مدرسة ثانوية واحدة، وهي «الثَّانوية المركزية»، وهناك تعرف إلى محمد بهجة الأثري (1904- 1996) مدرس النَّحو والصّرف فيها، واستمر ملازماً له طوال حياته، ويذكر فضله في مقدمات كتبه.، ودرس في الأعظمية في كلية الإمام الأعظم أبي حنيفة ثم أكمل دراسته في دار المعلمين العالية (كلية التربية لاحقاً)، وبعد تخرجه منها سنة 1931 عُيّن مدرساً في إحدى المدارس الثانوية، وسرعان ما رُشّح ليكون ضمن بعثة علمية إلى ألمانيا، حيث حصل هناك على شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة هامبورغ سنة 1939 وذلك عن رسالته الموسومة «المهدي وسفراؤه الأربعة» بالألمانية.

عاد إلى العراق وصادفت عودته قيام الحرب العراقية–البريطانية، فانضم إلى الثورة. وبعد فشل الثورة تم اعتقاله في معتقل الفاو، قبل أن يطلق سراحه ويعود إلى الوظيفة في وزارة المعارف، حيث اختير ليكون أمين سرّ لجنة التأليف والترجمة والنشر، والتي قُدّر لها أن تكون نواة للمجمع العلمي العراقي سنة 1947. وفي 1956 أصبح عضواً عاملاً في المجمع واختير عضواً مراسلاً ومؤازراً في مجامع أخرى عربية وعالمية.

كلية التربية حتى التقاعد

عمل جواد علي في قسم التاريخ بكلية التربية في جامعة بغداد منذ الخمسينات من القرن العشرين، وتدرج في المناصب العلمية في كلية التربية مدرّساً فأستاذاً مساعداً فأستاذاً، حتى تقاعده عام 1972. وفي عام 1957 عمل أستاذاً زائراً في جامعة هارفارد الأميركية. ثم تقاعد فمنحته جامعة بغداد لقب أستاذ متمرس، وهو أعلى لقب يمنح لمفكّر عراقي.

الاوسمة

حصل على تكريمات وأوسمة منها وسام المعارف اللبناني ووسام المؤرّخ العربي، وحضر ندوات ومؤتمرات عديدة كمؤتمرات المستشرقين التي كانت تعقد في ألمانيا، كما كان عضواً في الجمعية الآثارية الألمانية ومثّل العراق في عدة مؤتمرات عربية ودولية. أتقن اللغات العربية والإنكليزية والألمانية.

كان الدكتور جواد علي مؤرّخاً رانكوياً، نسبة إلى المؤرخ الألماني ليوبولد فون رانكه والذي يقول إن وظيفة المؤرخ إعادة تشكيل الحدث التاريخي كما وقع بالضبط.. ويعيب الدكتور علي على المؤرخين أخذهم بالعموميات بدلاً من اعتماد المنهج العلمي، ويضيف أن على المؤرخ أن يدرس التاريخ وفقاً للظروف والحوادث التي وقعت، وليس كما هو الحاضر. ويحذر المؤرخين من تدخّل العواطف وتحكّم المذهبية واصطباغ التاريخ بصبغة عقائدية، حيث يقول «يقتضي على المؤرخ ليكون تاريخه علمياً منزهاً تجنيب نفسه المذهبية المتزمتة، وعليه نقد الروايات نقداً علميا محايداً... ثم يقوم بربط الأخبار بعضها ببعض، وشد أجزائها شداً محكماً بأسلوب يتناول كل الوجوه، واعتبار التاريخ تاريخ بشر، وهو حكم وسياسة، والسياسة سياسة في كل وقت ومكان ولن يختلف فيها إنسان عن إنسان».

وفيما يتعلق بالدعوات لإعادة كتابة التاريخ، يقول إن تلك الدعوات لم تنبع من فلسفة أصيلة مدروسة وإنما من ميول ومحاكاة ومحاباة، وهي نابعة من توجيه البيئة والعصر وإخضاع التاريخ لمنطق الرأي السائد في عصر المؤرخ.

1. التاريخ العام (بغداد 1927).

2. أصنام العرب (بغداد 1967).

3. موسوعة تاريخ العرب قبل الإسلام (ثمانية مجلدات) ، طبعها المجمع العلمي العراقي بين سنتي 1956-1960.

4. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (عشرة مجلدات) ، طبعت في بيروت بين سنتي 1968-1974.

5. تاريخ الصلاة في الإسلام (بغداد 1968).

6. تاريخ العرب في الإسلام (بيروت 1961/ عدة طبعات).

7. المهدي وسفراؤه الأربعة (أطروحته للدكتوراه) في جامعة هامبورغ 1938.

كما أن له كتباً غير منشورة، منها كتابه معجم ألفاظ المسند. كما نشر، مع الدكتور أحمد سوسة والأستاذ محمد بهجة الأثري، خارطة الإدريسي المعروفة بصورة الأرض، وطبعت سنة 1951. كما أن لديه عشرات الأبحاث التي نشرها في المجلات العلمية المتخصصة، منها بحث موسّع نشر بالتسلسل في مجلة المجمع العلمي العراقي (1950-1954) حول موارد تاريخ الطبري.

عضوياته وتكريماته

فضلا عن عضويته في المجمع العلمي فأنه قد أصبح عضوا فعالا في مجامع علمية عربية وغربية شهيرة مثل عضوية مجمع القاهرة (1952) ومجمع اللغة العربية في دمشق والمجمع الملكي الأردني وعضويته في متحف برلين المعني بالتاريخ.

منح الدكتور جواد علي في حفل تكرمي في سنة 1953 وبحسب الإرادة الملكية المرقمة 642، والمؤرخة في 8/7/1953 وسام الرافدين من الدرجة الأولى مع كوكبة من منتسبي المراكز العلمية والبحثية العراقية مثل محمد مهدي البصير، طه باقر، فؤاد سفر، كوركيس عواد، كما انه بتاريخ 2/1/ 1973 منح لقب أستاذ متمرس في جامعة بغداد .

وفاته: توفى ظهر يوم السبت 26 أيلول 1987 بعد مرض عضال لازمه أواخر عمره.