ثقافة السلاح.. وسلاح الثقافة
تنتشر ثقافة السلاح في العراق بصورة كبيرة وتحولت من الأسلحة الخفيفة الى الثقيلة، وأصبحت الأسلحة تستخدم في الاعراس والمأتم وحين يفوز المنتخب العراقي وحتى حين يفوز فريق أجنبي. وأحيانا يستخدم الشباب السلاح ضد الشابات حتى إذا كان الحب من طرف واحد.
وأصبحت من الأمور العادية جدا ان يذهب الضيف ليهنئ بزواج اقاربه فيعود الى اهله جنازة محمولة.
وعلى الرغم من اتخاذ وزارة الداخلية تدابير لحصر السلاح بيد الدولة ومنح اجازات رسمية لسلاح شخصي واحد الا ان السلاح ينتشر بعمليات التهريب ورواج العادات العشائرية التي تعتبر السلاح شرطا من شروط الرجولة وهو يمثل الثقافة المجتمعية التي لا تفكر بغير طريقة السلاح.
وبدلا من استخدام العلم والادب ثقافة لشعب وريث عادات حضارية تفكر بكيفية الصعود نحو الرقي في بلد يملك الادب والفن ووصل العديد من أبنائه في مسابقات الذكاء الى المراتب الأولى، فان المعارك العشائرية تصل الى عشرات القتلى وبأسباب تافهة ولا تستدعي إراقة الدماء والرمي العشوائي.
وهذا الامر يحتاج الى عناية كبيرة من المدارس والنوادي الرياضية والجمعيات الفنية والثقافية وعناية أكبر من الدولة في محاسبة المتجاوزين والمتاجرين بالسلاح في وضح النهار، والا فان الامر يبقى مقلقا وينفلت بين الآونة والأخرى بطريقة مرعبة ويخرب السلم المجتمعي في بلد متنوع الأعراق ولديه تجارب عميقة في التعايش.
24/06/2024