البابا فرنسيس يبدأ جولة ماراتونية في آسيا وأوقيانيا بمغادرته روما
غادر البابا فرنسيس يوم الاثنين روما متوجهاً إلى إندونيسيا، في بداية زيارة تستمر ثلاثة أيام تركز على تعزيز الحوار بين الأديان. تعتبر هذه الزيارة المحطة الأولى في جولة ماراتونية تمتد على 12 يوماً تشمل دولاً في جنوب شرق آسيا وأوقيانيا.
أقلعت طائرة البابا، خورخي بيرغوليو، البالغ من العمر 87 عاماً، من مطار روما-فيوميتشينو في الساعة 17:30 (15:30 بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن يصل إلى جاكرتا صباح الثلاثاء (4:30 بتوقيت غرينتش). ستشمل الجولة أيضاً زيارات إلى بابوا غينيا الجديدة، تيمور الشرقية، وسنغافورة.
تعد هذه الرحلة الأطول والأبعد منذ بدء بابويته، وهي تمثل تحدياً صحياً كبيراً للبابا الأرجنتيني الذي عانى مؤخراً من مشكلات صحية. بعد بولس السادس ويوحنا بولس الثاني، يعتبر البابا فرنسيس ثالث بابا يزور الأرخبيل الإندونيسي المكون من 17500 جزيرة، حيث يشكل الكاثوليك أقل من 3% من السكان، بينما يشكل المسلمون 87% من السكان البالغ عددهم 242 مليوناً، مما يجعل إندونيسيا أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان.
في جاكرتا، قد يوجه البابا نداءً جديداً لوقف الاحترار المناخي، نظراً لأن العاصمة مهددة بالفيضانات والتلوث البيئي. لكن التركيز الرئيسي للزيارة سيكون على تعزيز الحوار بين الإسلام والمسيحية. في الخامس من سبتمبر، سيجتمع البابا مع ممثلين عن ستة أديان معترف بها رسمياً في إندونيسيا في مسجد الاستقلال، أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا.
سيتبادل البابا وثيقة مشتركة مع الإمام الأكبر لمسجد الاستقلال، نصر الدين عمر، تتناول موضوعين رئيسيين: "التجريد من الإنسانية" في النزاعات والعنف ضد الأطفال والنساء، وحماية البيئة، وفقاً لما صرح به رئيس مؤتمر الأساقفة الإندونيسيين، أنطونيوس سوبيانتو بونجامين.
تجسد "نفق الصداقة"، الذي يربط بين مسجد الاستقلال وكاتدرائية انتقال السيدة العذراء، رمزاً للأخوة الدينية. وقد أظهرت لوحة إعلانات في وسط جاكرتا رسالة ترحيب بالبابا فرنسيس، كما أصدرت الحكومة طابعاً بريدياً تكريماً له.
تعتبر هذه الزيارة مهمة لتعزيز العلاقات بين الأديان في إندونيسيا وخارجها، حسبما ذكرت صحيفة "جاكرتا بوست" الإندونيسية. وأشار الباحث في اللاهوت والأنتروبولوجيا، ميشال شامبون، إلى وجود انقسامات داخل الكنيسة الكاثوليكية بشأن مدى فعالية الحوار بين الأديان.
كما يتم الحديث عن تزايد التمييز ضد الأقليات الدينية في بعض المناطق، مع الإشارة إلى أعمال عنف ضد دور العبادة ومضايقات للمسيحيين. وهناك دعوات للحكومة لاتخاذ إجراءات لمعالجة هذه القضايا.
في أغسطس، رصدت نقابة الصحافيين من أجل التنوع (سيجوك) ثماني حالات لانتهاك الحرية الدينية، بما في ذلك أعمال عنف ضد أماكن العبادة ورفض تصاريح بناء.
سبق للبابا فرنسيس زيارة دول ذات أغلبية مسلمة، ووقع في 2019 وثيقة حول الأخوة الإنسانية مع شيخ الأزهر في أبوظبي. في جاكرتا، سيلتقي البابا الرئيس المنتهية ولايته جوكو ويدودو، وسيترأس قداساً في ملعب رياضي يتسع لحوالي 80 ألف شخص، بالإضافة إلى إلقاء عدة خطابات أمام السلطات والسلك الدبلوماسي.
تعد هذه الرحلة الـ45 للبابا إلى الخارج، وقد كانت مقررة في الأصل في 2020، لكنها أرجئت بسبب جائحة كوفيد-19. ورغم الضغوط الصحية التي تفرضها الرحلة، لم يتم تعديل الترتيبات الطبية، حيث يسافر البابا برفقة طبيبه وممرضتين، وفقاً لما أعلن عنه الفاتيكان.
02/09/2024