بغداد تستعين بـ سيول لتطوير دفاعاتها الجوية
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في حزيران تخصيص حوالي 3.826 مليار دولار، منها 2.295 مليار دولار في ميزانية العام الحالي، بهدف تعزيز القدرات التسليحية وتطوير تجهيزات القوات العراقية بمختلف فروعها
أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن توقيع عقد مع إحدى الشركات الكورية الجنوبية لشراء منظومة دفاع جوي متوسطة المدى، بهدف تعزيز قدرات الجيش العراقي. وأوضح وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، خلال مراسم توقيع العقد الخميس الماضي، أن هذه المنظومة ستغطي أجواء العراق وستساهم في تحقيق التوازن الإقليمي للبلاد.
من جهته، أكد السفير الكوري الجنوبي في العراق، جوي سونغ سو، أن بلاده ستقوم بتزويد العراق بثماني بطاريات من طراز "تشونغونغ"، المصنعة من قبل شركة "أل آي جي نيكس ون". وأشار إلى أن هذه المنظومة الصاروخية المتوسطة المدى مزودة بتقنيات متقدمة في مجال الدفاع الجوي، مما يعزز قدرات الجيش العراقي.
وبحسب ما أعلنته الشركة الكورية الجنوبية، فإن قيمة الصفقة تبلغ حوالي 2.78 مليار دولار. ويعد هذا التعاون جزءاً من سلسلة تعاقدات بين العراق وكوريا الجنوبية، حيث سبق أن وقّع العراق في عام 2013 عقداً لشراء 24 طائرة من طراز "تي 50" بقيمة 1.1 مليار دولار، وهي الآن جزء من القوة الجوية العراقية. ويأتي هذا التوجه لتعزيز القدرات الجوية للعراق، في إطار الاستعداد لأي انسحاب محتمل للقوات الأمريكية، التي تقدم حالياً الدعم الجوي واللوجستي.
العراق يسعى بشكل جاد لتعزيز دفاعاته الجوية، خاصة فيما يتعلق بمنظومات الدفاع الجوي والطائرات. وقد وقّع العراق في يوليو 2022 عقداً مع شركة "تاليس" الفرنسية لتزويده برادارات بعيدة المدى من طراز "جي أم-400"، وذلك ضمن مساعيه لتعزيز سيادته الجوية. كما وقع في أغسطس 2023 عقداً آخر مع فرنسا لشراء 14 مروحية تكتيكية من إنتاج شركة "إيرباص".
حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تسعى لتوفير التمويل اللازم لهذه التعاقدات العسكرية. وكان السوداني قد أعلن في يونيو الماضي تخصيص نحو 3.826 مليار دولار، منها 2.295 مليار دولار ضمن موازنة العام الحالي، لدعم وتطوير القدرات التسليحية للقوات العراقية.
فيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، أشار عصام الفيلي، أستاذ العلوم السياسية في "الجامعة المستنصرية"، إلى أن العراق يتجه نحو دول جديدة لتفادي النزاعات الإقليمية، مؤكداً أن المنظومة الجديدة قد لا تكون فعالة ضد الطائرات المسيّرة بسبب التكلفة العالية لصواريخها مقارنة بتكلفة تلك الطائرات. وأضاف الفيلي أن العراق يسعى لتنويع مصادر تسليحه لتجنب الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض الفصائل المسلحة تعارض وجود الخبراء الأمريكيين في البلاد.
أما بالنسبة للعلاقات مع روسيا، أوضح الفيلي أن العراق يحاول تجنب شراء أسلحة من موسكو، خشية أن يُنظر إليه على أنه منحاز إلى المحور الروسي، خصوصاً في ظل رفض الفصائل المدعومة من إيران لأي تعاون مع الولايات المتحدة في مجال التسليح.
في السياق ذاته، أشار معتز محيي عبدالحميد، مدير مركز "الجمهوري" للدراسات الأمنية والاستراتيجية، إلى أن بحث العراق عن مصادر جديدة لشراء الأسلحة يعد خطوة نحو تقليل الاعتماد على واشنطن، بعد فشل العراق في الحصول على منظومات دفاع جوي متطورة من الولايات المتحدة أو روسيا.
21/09/2024