هجرة الشباب العراقي: البحث عن مستقبل أفضل خارج الحدود
على خلفية أرقام مفزعة، يظهر العراق في المرتبة الرابعة على مستوى العالم في قائمة الدول ذات أعلى نسب الهجرة والتوطين وفقًا للأمم المتحدة. خمسة ملايين عراقي يعيشون في مختلف أنحاء العالم، فيما تؤكد المفوضية السامية للاجئين العراقيين، استمرار تدهور الأوضاع في البلاد.
في إقليم كُردستان وعلى مدار تسع سنوات ماضية، كانت الأرقام تروي حكاية مؤلمة لعدد لا يستهان به من الأفراد الذين قرروا مواجهة طرق الموت لهدف الهجرة، بحثًا عن مستقبل أفضل خارج حدود إقليمهم. منظمة القمة لشؤون اللاجئين أعلنت عن إحصائيات هائلة: 764 ألف شخص هاجروا خلال هذه الفترة، فيما بلغت حصيلة الوفيات 303 شخصًا، واختفاء 218 آخرين.
وفقًا لسجلات الأمم المتحدة، يحتل العراق المرتبة الرابعة عالميًا في قائمة الدول ذات أعلى نسب الهجرة والتوطين، حيث يقدر عدد العراقيين المهاجرين حول العالم بخمسة ملايين شخص، ويشكلون ثاني أكبر جماعة عربية تطلب اللجوء إلى أوروبا وفقًا لإحصائيات وكالة الهجرة.
أمانج عبد الله، المسؤول في المفوضية السامية للاجئين العراقيين، أكد في وقت سابق، أن 75 ألف شخص، بينهم 38 ألفًا من إقليم كردستان، قرروا الرحيل خلال العام السابق فقط. يتحدث عبد الله عن تدهور الأوضاع باستمرار، مؤكدًا تأثير الأحداث الدولية مثل الحرب الروسية الأوكرانية على اللاجئين في أوروبا.
وعن الشباب العراقي الذي يعتبر الشريحة الكبرى في البلاد، يلقي رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، اللوم على الأخطاء الحكومية والسياسية، مشددًا على أن الفشل في استقطاب وتوظيف الشباب أدى إلى احتجاجاتهم ورغبتهم في الهجرة، داعياً إلى تحمل المسؤولية من قبل الحكومة لحماية حقوق الشباب وتوفير فرص العمل.
في خطوة تهدف إلى دعم العراقيين العائدين من دول الاتحاد الأوروبي، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين، مؤخراً، عن تخصيص نسبة من برامج التشغيل والقروض من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للعائدين. وأوضحت الوزارة، أن هذه المبادرة تهدف إلى رفع مستوى المعيشة واستقرار العائدين في المجتمع، وأن القروض ستمنح ضمن برنامج صندوق دعم المشاريع الصغيرة.
ويبقى العراقيون ينسجون خيوط هجرتهم مع خيوط تاريخهم، حيث يبحثون عن فرص وحياة أفضل. يبقى على الحكومة والمجتمع الدولي التصدي لتحديات الهجرة بشكل جاد، لأن هذه الظاهرة لا تُلام على مجتمع واحد، بل تعكس تداخل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في هذا الجزء المهمش من العالم.
24/12/2023