القضاء الفرنسي يتحرك للتصدي لاستغلال ضعف كبار السن بعد ارتفاع عدد الحالات

سوء-معاملة-المسنين
المصدر:وسائل اعلام
سوء-معاملة-المسنين المصدر:وسائل اعلام

تواجه فرنسا تزايدًا ملحوظًا في حالات إساءة معاملة كبار السن واستغلالهم، مما دفع السلطات القضائية إلى تكثيف جهودها لمكافحة هذه الجرائم. وقد أثيرت مؤخراً ضجة إعلامية حول قضايا بارزة تتعلق باستغلال كبار السن، مما جعل هذا الموضوع يتصدر اهتمامات السلطات القضائية.

من بين القضايا التي أثارت اهتمام وسائل الإعلام، قضية نجم الشاشة الفرنسية آلان ديلون الذي توفي في أغسطس الماضي، حيث يُشتبه في أن مساعدته المنزلية استغلت ضعفه. إضافة إلى ذلك، تم الحكم على مادلين ريفو، إحدى شخصيات المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة خيانة الأمانة من قبل مساعدتها المنزلية السابقة.

هذه القضايا ليست حالات شاذة، بل تعكس زيادة واضحة في هذه الأنواع من الجرائم. قالت آنّ بروست، رئيسة القسم المختص بقضايا الإساءة إلى الفئات الضعيفة في النيابة العامة الباريسية، إن عدد الحالات ارتفع من 283 حالة في عام 2022 إلى 389 حالة في عام 2023 في العاصمة باريس وحدها.

أحد الأمثلة البارزة هو قضية عائشة م.، التي حُكم عليها بالسجن خمس سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ، بتهم الاحتيال واستغلال الضعف وخيانة الأمانة. عائشة، البالغة من العمر 53 عامًا، التقت ضحيتها عام 2020، وهو رجل يبلغ من العمر 81 عامًا ويعاني من مرض مزمن في الكلى. وبالرغم من تدهور صحته، استغلت عائشة علاقتهما الحميمة، وطلبت منه قروضًا وأموالاً، مما أدى إلى استنزاف أمواله وتراكم الديون عليه.

المدعية العامة وصفت العلاقة بأنها تحولت من "غير متوازنة" إلى "هيمنة"، حيث كان الرجل يشعر بأنه ملزم بالوعود التي قدمت له من قبل عائشة. انتهت الأفعال غير القانونية لعائشة فقط عندما تدخلت الشرطة.

تُعزى زيادة حالات استغلال كبار السن إلى عدة عوامل، بما في ذلك العزلة التي يعيشها العديد منهم في نهاية حياتهم. وفقاً لبروست، كبار السن في كثير من الأحيان لا يقدمون شكاوى لأنهم لا يعتبرون أنفسهم ضحايا، ويحتاجون إلى الدفء الإنساني الذي قد يستغله الجناة لتحقيق مكاسبهم.

غالبًا ما يرتكب مثل هذه الجرائم من قبل المساعدين الذين يقدمون الرعاية لكبار السن في منازلهم، مما يجعل السيطرة عليهم أسهل مقارنةً بالمستشفيات أو دور رعاية المسنين. وتفتح التحقيقات عادة عند تلقي بلاغات من الأقارب أو المؤسسات التي تلاحظ هذه التجاوزات.

وقالت رين سيمويس من قسم الشؤون المدنية في النيابة العامة في باريس، إن عدد البلاغات عن هذه الجرائم بلغ في عام 2023 حوالي 60 بلاغاً من عائلات و1600 بلاغ من مؤسسات مثل هيئة مستشفيات العاصمة وبلدية المدينة وبعض المصارف.

تشير هذه الإحصاءات إلى ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية وحماية كبار السن من الاستغلال، بما يضمن لهم أمانًا وكرامة في سنواتهم الأخيرة.