الانتخابات الأمريكية.. نظام تصويت فريد من نوعه

أنور 05/11/2024

تقوم الانتخابات الرئاسية الأمريكية على نظام اقتراع غير مباشر فريد، يعتمد على أصوات كبار الناخبين في المجمع الناخب، لتفتح أبواب البيت الأبيض للمرشح الذي يتخطى عتبة 270 من أصوات كبار الناخبين.

فاز دونالد ترامب على هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية في 2016 بالرغم من تفوقها عليه بحوالى ثلاثة ملايين صوت. وفي 2000، فاز جورج بوش على آل غور رغم فارق 500 ألف صوت لصالح خصمه في التصويت الشعبي.

يلتقي كبار الناخبين، أعضاء الهيئة الناخبة، وعددهم 538 في عواصم ولاياتهم مرة كل أربع سنوات بعد الانتخابات الرئاسية لتحديد الفائز، ويتعين على مرشح رئاسي أن يحصل على الغالبية المطلقة من اصوات الهيئة، أي 270 من 538 صوتا، للفوز.

ويعود هذا النظام إلى دستور 1787، الذي حدد قواعد الانتخابات الرئاسية بالاقتراع العام غير المباشر في دورة واحدة، لأن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة يرون في ذلك تسوية بين انتخاب رئيس بالاقتراع العام المباشر وانتخابه من قبل الكونغرس وفق نظام اعتبروه غير ديمقراطي.

غالبية كبار الناخبين وعددهم 538 هم أعضاء منتخبون أو مسؤولون محليون في أحزابهم، لكن أسماءهم لا تظهر في بطاقات الاقتراع، ولكل ولاية عدد من كبار الناخبين يساوي عدد ممثليها في مجلس النواب (حسب عدد سكان الولاية) وفي مجلس الشيوخ (اثنان لكل ولاية بغض النظر عن حجمها)، فكاليفورنيا على سبيل المثال لديها 55 من كبار الناخبين، وتكساس 38. أما الولايات الأقل كثافة سكانية مثل آلاسكا وديلاوير وفيرمونت ووايومينغ فلكل منها ثلاثة ناخبين كبار.

المرشح الذي يفوز بغالبية الأصوات في ولاية يحصل على أصوات جميع كبار ناخبيها، باستثناء نبراسكا وماين اللتين تعتمدان النسبية في توزيع أصوات كبار ناخبيهما.

في تشرين الثاني 2016 فاز ترامب بأصوات 306 من كبار الناخبين، ثم وقع ملايين الأميركيين على عريضة تدعو كبار الناخبين الجمهوريين إلى قطع الطريق عليه، لكن المساعي باءت بالفشل في غالبيتها، لأن عضوين فقط في تكساس التزما بالدعوة، ما سمح لترامب بالفوز بـ304 اصوات.

والوضع الاستثنائي في 2016 المتمثل بخسارة الاقتراع الشعبي ورغم ذلك الفوز بالانتخابات، لم يكن غير مسبوق. فخمسة رؤساء سابقين وصلوا إلى البيت الأبيض بهذه الطريقة، أولهم جون كوينسي الذي فاز عام 1824 على أندرو جاكسون.

وقبل فترة غير بعيدة شهدت انتخابات 2000 التباسا كبيرا بين جورج دبليو بوش والديمقراطي آل غور الذي فاز بفارق 500 ألف صوت عن بوش على المستوى الوطني، لكن مع فوز بوش بأصوات فلوريدا ارتفع مجموع أصوات الهيئة الناخبة لصالحه إلى 271 ما حسم النتيجة.

لا شيء في الدستور الأمريكي يرغم كبار الناخبين على التصويت باتجاه أو بآخر، وإن كانت بعض الولايات ترغمهم على احترام نتائج التصويت الشعبي، فإن "غير النزيهين" منهم لم يكونوا يتعرضون حتى الآن في حال امتناعهم عن ذلك سوى لغرامة، لكن في 2020 قضت المحكمة العليا بأن الولايات يمكنها معاقبة كبار الناخبين الذين يخالفون خيار المواطنين، وبين العامين 1796 و2016، أعطى 180 من كبار الناخبين أصواتهم خلافاً للخيار الشعبي. لكن ذلك لم يؤثر يوماً على النتيجة النهائية لهوية الرئيس المقبل، وسيجتمع كبار الناخبين في ولاياتهم في منتصف كانون الأول لاختيار رئيس ونائب رئيس.

وذلك التاريخ حدده القانون الأميركي الذي ينص على أن "يجتمعوا ويدلوا بأصواتهم في أول يوم إثنين بعد ثاني يوم أربعاء في كانون الأول، على أن يعلن الكونغرس رسمياً يوم 6 كانون الثاني 2021، في ختام التعداد الرسمي للأصوات اسم الرئيس أو الرئيسة، غير أن النتيجة ستعرف قبل ذلك بكثير، ثم يؤدي الرئيس أو الرئيسة اليمين في 20 كانون الثاني.

أنور

05/11/2024