مجلس النواب يناقش تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025 في إطار تعزيز الرقابة ومكافحة الفساد

لؤي عبد اللطيف قبل 5 ساعات

ناقش مجلس النواب في جلسته الرابعة من فصله التشريعي الثاني للسنة التشريعية الأولى من الدورة الانتخابية السادسة برئاسة هيبت الحلبوسي رئيس المجلس وحضور 300 نائب، اليوم الثلاثاء، تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025 ومساهمته في ردع ومكافحة الفساد بحضور عمار صبحي رئيس الديوان والكادر المتقدم فيه.

ووجه رئيس المجلس باستعراض التفاصيل الكاملة في طرح تقرير ديوان الرقابة المالية من اجل مناقشته من قبل أعضاء المجلس بشكل مستفيض، مؤكدا ان مجلس النواب ماضٍ نحو تصحيح مسار الديوان باعتباره مؤسسة عريقة مسؤوليتها الحفاظ على المال العام.

وتحدث رئيس ديوان الرقابة المالية عن التقارير الرقابية الصادرة عن الديوان والمتضمنة 630 صفحة بشكل ملخص بضمنها الالتزام بتدقيق ميزانية وحسابات إقليم كوردستان والحساب الختامي لجمهورية العراق لثلاث سنوات، مشيرا الى أن الحسابات الختامية منذ عام 2022 لم ترسل لحد الان الى الديوان، لافتا الى ان الديوان يمتلك 3500 موظف موزعين في بغداد والمحافظات الأخرى.

واستعرض رئيس الديوان معوقات العمل المتمثلة بعدم تسديد حصة خزينة الدولة من ارباح الشركات العامة للسنوات السابقة والبالغة 26 تريلون دينار، وملف التجاوز على أملاك الدولة بعد ان أحصى الديوان كافة الأملاك وتم تحويل الملف الى وزارة العدل، والعقارات المتجاوز عليها تعود الى الدولة وتبلغ 500 الف عقار، إضافة الى مبالغ التضمين بموجب قرارات قضائية التي لم يتم استحصالها والبالغة 4 تريلون دينار.

وشمل تقرير الديوان بشأن القطاع المالي والمصرفي 339 تقريرا ماليا ركز على وزارة المالية والبنك المركزي والمصارف الحكومية لغاية عام 2025 وتضمن ملاحظات استمرار اعتماد الدولة على الموارد النفطية بالدرجة الأولى دون الاهتمام بالمجالات الاقتصادية كالزراعة، والصناعة، والسياحة، وكثرة حالات التجاوز بالصرف على التخصيصات المنقحة والمحددة وفقا لقوانين الموازنة العامة الاتحادية الجارية والاستثمارية من قبل اغلب الوزارات والتشكيلات التابعة لها، وتراكم ارصدة السلف من الحسابات الختامية لوحدات الانفاق رغم توجيه وزارة المالية بضرورة تصفية السلف، ووجود عدد من المكلفين لم يقوموا بتسديد مبالغ ضريبة الدخل المترتبة بذمتهم، وعدم قيام فروع الهيئة العامة للضرائب باستيفاء مبالغ الغرامات التأخيرية عن المكلفين الخاضعين لضريبة المهنة، وعدم دقة بعض المعلومات الواردة في البيانات المالية للمكلفين (مكاتب علمية/محطات وقود) المثبتة في تلك البيانات والتي تعكس حجم النشاط التجاري للمكلف خلال السنة المالية، وعدم تسجيل العديد من محطات تعبئة الوقود الاهلية في السجلات الضريبية لدى هيئة الضرائب مما أدى الى عدم تسديد مالكيها ضرائب الدخل المترتبة على مدخولاتهم المتحققة من بيع المنتجات النفطية، وعدم تقدير ضريبة الدخل المستحقة على الشركات النفطية (جولات التراخيص) وفق نسبة 35% من الاجور الربحية المستلمة اذ تم تقدير الضريبة وتسديدها من قبل الشركات المتحاسبة عن ضريبة الدخل للسنوات (2018_2023) بالاعتماد على الربح الظاهر في حساباتها الختامية مما نتج عنه فرق بين المبلغ المحتسب من قبل وزارة النفط والمبالغ التي تم تسديدها من قبل الشركات بمقدار(388،721،000،000) ثلاثمائة وثمانية وثمانون مليار وسبعمائة وواحد وعشرين مليون دينار، وضعف إجراءات صندوق العراق للتنمية الخارجية في متابعة استحصال القروض الممنوحة لبعض الدول (اليمن، الصومال، موزنبيق، اوغندا، تنزانيا) على الرغم من استحقاقها منذ سنوات سابقة وعدم اتخاذ أي إجراءات بشأنها.

من جهته، شدد رئيس المجلس على ضرورة ان يتخذ ديوان الرقابة المالية إجراءات أشد ويعمل على معالجة المشاكل لمنع ظواهر الفساد وهدر المال العام، مشيرا الى ان تقرير ديوان الرقابة المالية لا يرتقي الى مستوى المسؤولية المناطة بالديوان، مطالبا الديوان بتقديم اجابات مفصلة بكتب رسمية عن الأسئلة التي تطرح عليه لا سيما المتعلق بحجم الأموال المهدورة في كل وزارة ومؤسسة حكومية وغيرها وتثبيت المخالفات الإدارية والمالية وحجم الانفاق وتفاصيل متابعتها من قبل الديوان، مبينا ان المال العام امانة وطنية يتوجب الحفاظ عليه من قبل ديوان الرقابة المالية.

بدوره شدد عدنان فيحان النائب الأول لرئيس المجلس على مضي السلطة التشريعية بمراقبة إجراءات كافة الهيئات المستقلة وتصحيح مسار عملها خلال الدورة النيابية الحالية، منوها الى الزام ديوان الرقابة المالية الاتحادي بسقف زمني محدد لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مخالفات الوزارات والمؤسسات الحكومية المشخصة في تقريره، مشيرا الى توزيع تقرير ديوان الرقابة المالية الى اللجان النيابية المعنية.

من جانبه، لفت فرهاد الاتروشي نائب الرئيس الى أهمية أن يتعامل الديوان بمهنية ووفق السياقات القانونية والدستورية لاسيما ان صلب عمل ديوان الرقابة المالية مرتبط بالأرقام ومتابعة مسار صرف الأموال، داعيا الديوان الى تقديم تقارير واضحة وشاملة للعديد من الملفات، مؤكدا على أهمية المصادقة على الحسابات الختامية قبل التصويت على قانون الموازنة العامة الاتحادية.

وركزت مداخلات النواب اثناء الجلسة على المطالبة بتقييم القطاعات الحكومية وتقسيمها حسب المخالفات الواردة في اعداد التقارير ومعرفة الجدوى الاقتصادية عن صرف مبالغ كبيرة على تأهيل مشاريع غير مستحقة كما جرى في مصفى بيجي، وتزويد المجلس بجداول النسب الربحية لعقود جولات التراخيص المتعلقة بحقول النفط والمصافي، إضافة الى المطالبة بمراقبة ملف تعاقدات شركة بيع النفط سومو ومراجعتها بشكل دقيق، فضلا عن معرفة دور الديوان في عقود مشاريع المجمعات السكنية تجاه الشركات المستثمرة والجدوى الاقتصادية منها، والاستفسار عن السند القانوني لوجود لجان تدقيقية تابعة لمكتب رئيس مجلس الوزراء السابق يمارس الضغط على الديوان وتوضيح التفاصيل بشأنه، فضلا عن الملاحظات على تقارير الديوان التي وصفت من قبل السيدات والسادة النواب بغير الدقيقة ، والمطالبة بزيادة التعاون والتنسيق مع مجلس النواب واهمية تدقيق المؤسسات الحكومية بمهنية دون التركيز على بعضها دون أخرى للحفاظ على المال العام، بضمنها المبالغ التي تم صرفها على وزارة الكهرباء والاطلاع على حجم الايرادات الفعلية المتحقق للهيئة العامة للكمارك، وطرح تساؤلات عن مدى تشخيص حالات صرف الاموال خارج قانون الموازنة العامة وعدم تطرق ديوان الرقابة بتقريره الى ملف المنافذ الحدودية.

وتضمنت المداخلات المطالبة بالكشف عن اسباب انخفاض عقود التشغيل المشتركة في وزارة النقل حاليا الى 15% فيما كانت في العامين 2009 و2010 بنسبة 100%، وعدد الملفات التي احالها الديوان الى هيئة النزاهة والقضاء ومعرفة نتائجها، ومعرفة ملف التحقيق الإداري، الى جانب أسباب عدم ارسال الحسابات الختامية في وقتها المحدد.

من جهة أخرى، وجه رئيس مجلس النواب بمخاطبة الجهات المعنية لزيادة حصة محافظة كربلاء من الطاقة الكهربائية خلال الزيارة الاربعينية في سبيل توفير الخدمات اللازمة للزائرين.

وفي ختام الجلسة وجه هيبت الحلبوسي رئيس المجلس باستضافة ديوان الرقابة المالية الاتحادي للاستماع الى اجاباتهم على جميع الاستفسارات المطروحة في الجلسة.

بعدها تقرر رفع الجلسة الى يوم الخميس المقبل.

لؤي عبد اللطيف

قبل 5 ساعات