من على "ستوتة" إلى عتبة كلية الطب... قصة جابر في أقصى غرب البصرة

القناة الثامنة قبل ساعتين

صوت محرك "ستوتة" قديمة تقطع شوارع المدينة، وخلفها يجلس فتى يحمل في حقيبته كتباً، وفي قلبه حلماً أكبر من كل الظروف.اسمه جابر عادل جابر. طالب سادس إعدادي علمي. لا يملك رفاهية الدروس الخصوصية، ولا سيارة توصله للمدرسة، ولا حتى يد أبٍ سليمة تسنده.

والده مصاب في يده، ويعمل سائق"ستوتة" ليعيل 7 أفواه. كان الأب يسوق، والابن يحلم.

كان الطريق إلى المدرسة الحكومية طويلاً. برد الشتاء يلتصق بملابسه، وحر الصيف يحرق وجهه. لكن جابر لم يرَ في الستوتة فقراً. رآها جسراً.كل لفة عجلة كانت تقربه خطوة من حلمه أن يرتدي البالطو الأبيض ويصبح طبيباً.

الأيام لم تكن رحيمة. البيت مزدحم، والراتب لا يكفي، والتعب مضاعف. لكن جابر اختار أن يحول كل ذلك إلى وقود.

سهر الليالي على ضوء خافت، راجع الدروس وهو يسمع صوت والده يعود متعباً من العمل، وقال لنفسه:"هذا التعب لازم ما يضيع".

وجاءت النتيجة.99.14

رقم هز الحي العسكري كله. رقم قال للفقر: أنت لست قدراً. وقال لليأس: هنا لا مكان لك.وقف جابر والدموع في عينيه، لكن صوته كان ثابتاً:"هذا النجاح مو إلي وحدي. هو ثمرة تعب أمي وأبوي. هم اللي ما بخلوا عليّ بشي رغم قسوة الحياة. أقل شي أقدمه إلهم إني أوصل للحلم اللي رافقني من صف أول".

ولم ينسَ من وقف معه. شكر إدارة إعدادية الزبير ومدرسيه واحداً واحداً. قال:"لولا توجيهاتهم وحرصهم، ما كنت أوصل".

ثم التفت لرفاقه الطلبة وترك لهم وصيته:"لا تخلوا الظروف عذر للتراجع. خلوها دافع للنجاح. بالاجتهاد والصبر والإيمان بالهدف، المستحيل يصير ممكن. وكل تعب وراه ثمرة".

اليوم جابر على بعد خطوة من كلية الطب. الحلم الذي كان يركض خلفه على متن "ستوتة"صار قاب قوسين. قصة جابر ليست عن معدل.هي رسالة لكل طالب في بيت ضيق، وفي شارع مترب، وفي ظروف تقول له "مستحيل".

النجاح لا تصنعه الإمكانات. تصنعه الإرادة. والأحلام الكبيرة دائماً تبدأ بخطوة صادقة نحو المستقبل.

القناة الثامنة

قبل ساعتين